|
گان الأقباط شرگاء مؤسسين في أول برلمان مصري 1866
د. راجي شوقي ميخائيل -الأهالي
أخذت حكومة الحزب الوطني تسرع الخطي من أجل زيادة تمثيل المرأة المصرية في مجلس الشعب فبعد تعديل المادة 62 من الدستور عام 2007 تم اعداد القانون الخاص باضافة 64 مقعدا للمرأة . و لا شك أن زيادة عضوية المرأة في البرلمان كان وسيظل مطلبا أساسيا لكل القوي الوطنية والديمقراطية في مصر ويرتكز هذا المطلب علي مجموعة من الأسباب والحيثيات كما يستهدف عددا من الأهداف السياسية والاجتماعية ولكن ليس بالمرأة وحدها يكتمل البرلمان .فالنظام السياسي مسئول مسئولية كاملة عن اصلاح كل عيوب النظام الانتخابي وهو مسئول عن كفالة تمثيل كل عناصر المجتمع التي تعاني من الغياب عن البرلمان .
فالتحليل الاحصائي لعضوية مجلس الشعب يوضح وجود نقص شديد في تمثيل الأحزاب السياسية المعارضة والمواطنين المسيحيين وأساتذة الجامعات وخبراء القانون والتعليم والاقتصاد وصغار الموظفين وغيرهم . وعلي سبيل المثال فان الأقباط قد أنخفضت نسبة عضويتهم بشدة بعد 1952 .ولاشك أن غياب هذه العناصر المشار اليها هو خلل سياسي جسيم يضر ليس فقط بهؤلاء بل انه يضر بالكيان المصري بأكمله كما أنه يلحق الضرر بالدور الاقليمي لمصر وسمعتها الدولية.وغياب الأقباط والخبراء عن البرلمان نتجت عنه آثار سلبية وأضرار جسيمة وأزمات سياسية واجتماعية وأمنية بعيدة الأثر علي مدي العقود السابقة ومن البديهي أنه اذا استمر هذا الخلل السياسي ستستمر معه خطورة تكرار هذه الأزمات.
و بناء علي ما سبق فان القوي الوطنية والديمقراطية المصرية عليها أن تعمل باجتهاد من أجل علاج كل سلبيات النظام الانتخابي ولا تتجاهل أيا منها.
و في تصريح السفير سليمان عواد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في 31 مايو الماضي أورد بعض الحيثيات التي يستند اليها مشروع قانون زيادة تمثيل المرأة في البرلمان فقال سيادته أولا أن هذا المشروع يؤكد اهتمام القيادة السياسية بحقوق المرأة ثم أنه ثانيا يجسد ما بات مستقرا في الاتفاقات الدولية المعنية بالمرأة لأن مصر هي طرف في هذه الاتفاقيات وشرح السفير سليمان عواد الحيثية الثالثة وهي أنه لو تركت الأمور في مسارها المعتاد بدون الأخذ بآلية التمييز الايجابي فان الاطار الثقافي السائد في المجتمع لن يمكن المرأة من الحصول علي حقوقها في التمثيل البرلماني وغيرها من الحقوق.
وهنا نتساءل هل تنطبق هذه الحيثيات علي المرأة فقط ولا تنطبق علي الأقباط وعلي كل العناصر التي تعاني من التهميش السياسي؟
فالحيثية الأولي في تصريح السفير تتعلق بالحقوق والواقع أن الدستور المصري والتاريخ الوطني والتكوين السكاني تحتم أن تمتد مظلة الحقوق السياسية والاجتماعية لتشمل كافة عناصر المجتمع فالمادة الأولي من الدستور تنص علي أن نظام الدولة ديمقراطي يقوم علي أساس المواطنةو المادة الثالثة تكلف الشعب بواجب صيانة الوحدة الوطنية والمادة الثامنة تكلف الدولة بأن تكفل تكافؤ الفرص لجميع المواطنين والمادة الثانية عشرة تكلف المجتمع بالتمكين للتقاليد المصرية الأصيلة والقيم الوطنية والتراث التاريخي للشعب أما المادة 40 فتقرر ان المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات العامةو المادة 60 تنص علي أن الحفاظ علي الوحدة الوطنية واجب علي كل مواطن.هذا ما يقرره الدستور لا كشعارات وانما كواجبات وطنية ودستورية تحتم الأخذ بالوسائل التي تلبي أوامر الدستور وتطبقها علي أرض الواقع.أما تاريخنا البرلماني فيوضح أن الأقباط كانوا شركاء مؤسسين منذ لحظة ميلاد أول برلمان مصري عام 1866 ولم ينخفض تمثيلهم في البرلمان الا بعد 1952 وهنا تجدر الاشارة الي أن النظام الناصري لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذا التهميش وانما اعتبر نفسه مسئولا عن معالجته باتباع عدة آليات لن نناقشها هنا ولكن ما يهمنا هو أن النظام الناصري أدرك أنه هو المسئول الأول عن علاج هذا الخلل في الحياة السياسية الأمر الذي نفهم منه أن النظام قد فطن الي المساوئ الخطيرة لتهميش بعض عناصرالمجتمع.
و الحيثية الثانية في تصريح السفير تتعلق بالاتفاقيات الدولية ولكن الحقيقة أن قطرة دم واحدة من أي شهيد مصري في حرب أكتوبر أو غيرها من الحروب هي أكثر الزاما لمصر من التوقيعات التي وقعها المسئولون علي المواثيق الدولية هذا بالاضافة الي الكفاح اليومي المشترك للمصريين .و لكن ما دمنا قد ذكرنا العالم الخارجي فانه من المفيد النظر الي الدول من حولنا فالبرلمان الأردني يضم 9 أعضاء مسيحيين منتخبين والمجلس التشريعي الفلسطيني يخصص مقاعد للمسيحيين أما لبنان والسودان فلهما أنظمتهما الانتخابية التي تضمن تمثيل كل عناصر الوطن وكل دول العالم التي تطبق نظام التمييز الايجابي للمرأة تحرص في الوقت نفسه علي تطبيق آليات انتخابية لكي يصبح البرلمان جمعية وطنية حقيقية تضم كل عناصر الوطن فلماذا نتخذ هذه الدول قدوة لنا في مجال ما ونتجاهلها في مجال آخر .؟!
و الحيثية الثالثة في تصريح السفير تتعلق بالثقافة السائدة في المجتمع وهي في رأينا تنطبق تماما علي الأقباط والتحليل الاحصائي لتكوين البرلمان بعد1952 وحتي يومنا هذا يوضح هذا بجلاء .
و كعلاج لمشكلة غياب الأقباط والخبراء عن البرلمان فاننا اقترحنا الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة القومية وذلك بأن يضاف 50 مقعدا للبرلمان ويتقدم كل حزب سياسي أو ائتلاف حزبي أو مجموعة من المستقلين بمرشحيهم لهذه القائمة وعلي الأحزاب أن تعقد مؤتمرا وطنيا قبل كل معركة انتخابية تقرر فيه أن المادة 5 من الدستور قد أناطت بالأحزاب أن تكون أساس النظام السياسي وأنها انطلاقا من هذا تلتزم بعلاج أي خلل في الممارسة الديمقراطية ثم تعلن الأحزاب التزامها بتخصيص المقاعد الخمسين لكل العناصر المهمشة مثل الخبراء القوميين والأقباط وغيرهم.و يتم التصويت علي القائمة القومية باعتبار مصر بأكملها دائرة انتخابية واحدة أو خمس دوائر كبيرة وذلك بأن يؤشر الناخب تأشيرة واحدة ليختار حزبا واحدا دون غيره وكل حزب يحصل علي 2% من اجمالي الأصوات سيفوز بمقعد. وأقتراحنا يمكن تنفيذه مع نظام الانتخاب الفردي أو المزدوج ولا يحتاج الي تعديل الدستور .
و من واجب القوي الوطنية أن تدرس حيثيات تعزيز تمثيل المرأة في البرلمان ثم تتخذها مرتكزا لرفع مستوي تمثيل الأقباط والخبراء لمصلحة مصر ككل فما دامت الحيثيات متشابهة فلا يجوز أن تتناقض الأحكام ومن المرفوض أن يعالج النظام السياسي مشكلة غياب المرأة عن البرلمان ولا يتصدي لعلاج باقي مشاكل ونقائص النظام الانتخابي.
src="http://pagead2.googlesyndication.com/pagead/show_ads.js">
|