|
كنت قد إنتهيت من الإحتفال بعيد ميلادى التاسع وكانت جدتى صاحبة الفكره وقد قالت لى هديتك هذا العام أنك سترى جمال عبد الناصر فسوف يحضره القطار الى محطة قريتنا الصغيره ليأخذ بعدها السياره الى أسطال بلد المشير عامر المجاوره لقريتنا ولكنها متطرفه بعيداً عن السةه الحديد وسيحضر جمال ليؤدى واجب العزاء لوفاة والدة المشير عبد الحكيم عامر , كان الإستقبال متواضعاً جداً لعدم معرفة الناس بالخبر ولأن المناسبه مناسبة عزاء ، كانت هذه هى المره الأولى فى حياتى التى أرى فيها عبد الناصر وقد صمم أن يصافح أهل البلده البسطاء الصعايدة مثله حتى نحن الأطفال وقتها داعبنا بكل حنان وعطف.
منذ الحضانه ونحن ننشد له الأناشيد ولا ننسى ما بعد 56 من أغانى وأناشيد معبره عن محبة المصريين لقائدهم , كبرنا وكبرت معنا محبتنا لهذا القائد والأب البسيط الذى دخل قلوب كل مصرى ، تعلمنا الولاء وحبنا لمصر وعشنا معه أحلى أمنياتنا نحو مستقبل أفضل.
يكفى ما رأيناه وشعرنا به كأقباط من محبه من هذا القائد المحبوب وكيف كان يتعامل مع سيدنا البابا كيرلس بمنتهى المحبة والإحترام وتكفى زيارات سيدنا البابا كيرلس لمنزل الرئيس ناصر زيارات خاصه يجتمع مع أولاده وباقى عائلته كأب حنون لدرجة أن تلميذ البابا قال أن أولاد عبد الناصر أعطوا سيدنا البابا حصالاتهم وفتحوها له ليشاركوا فى تبرع للكنيسه وكان هذا المبلغ عربونا لثمن شراء أرض دير مارمينا.
دخلنا المدارس الثانويه وكان وقتها إلزام الطلبه بإرتداء الزى العسكرى ( الفتوه ) وكنا نأخذ الدروس العسكريه خلال منهج التربيه العسكريه مما عمق فى داخلنا الشعور بالولاء لمصر ، و فى صيف 67 قررت المدرسه إعطاء الفرقه الأولى والثانيه ثانوى التدريب على الدفاع المدنى لإنشغال سنه ثالثه بالإمتحانات الثانويه العامه ، ذهبت لأصطحاب زميلى صباح 5 يونيه 67 للذهاب للتدريب فى الدفاع المدنى وكان منزله يشرف على الحقول الواسعة ويفصله عن كردون الحقول ترعه واسعه كنا نقضى على شاطئها أجمل الأوقات نحلم بلحظة الأنطلاق للمستقبل إما الى أسيوط أو شمالاً للقاهره حيث توجد الجامعات الكبرى وطريقنا للمستقبل.
تقدم زميلى بخطى سريعه يحمل الراديو الترانزيستور وما أن عبر الشارع حيث كنت فى إنتظاره حتى مرقت كالصاعقه طائرات حربيه مخيفة على مستوى منخفض جداً ، قال زميلى لقد بدأنا الحرب فقلت له ولكننا فى وسط الصعيد وإتجاه هذه الطائرات من الشمال للجنوب وقبلة طائراتنا الآن للشمال حيث تعبر سيناء لتكون غطاء للجيش المصرى، أحسسنا أن السماء تنطبق على الأرض أصبحنا الآن بلا سماء بلا كرامه بلا جيش وضاعت سيناء والضفه والجولان والقدس وضاعت الأمانى وإنهزم داخلنا الأمل مع وجع عبد الناصر وألمه أصبحت مصر تاريخ بلا حاضر وبلا مستقبل ومات عبد الناصر مهزوماً مهموماً كسير القلب ولم يفرح معنا عندما فرحنا بالعبور وإنتصار أكتوبر وكانت زهوة الإنتصار للسادات.
ومهما كانت هنالك الأسباب والدواعى والمُبررات الشخصيه لأى منا كمصريين أن نسامح عبد الناصر عما بدر منه فى عهده أو لا نغفر له أفعاله من بيع مصر للأمه العربةه وإخفاء إسمها من التاريخ وجعلها الجمهوريه العربيه المتحدة ، والقفز من الجزائر الى اليمن الى فلسطين حاملاً راية الزعامه للأمه العربيه كلها ، وعندما إنهزم قال العرب أن مصر إنهزمت وجابت لنا النكسه والعار وعندما فعلها السادات وعبر بجيشه الحاجز النفسى والمائى للعدو وأحضر الحلول للعرب قال العرب أنه الخائن والصهيونى وقاطعوه وقاطعوا مصر والمصريين.
مهما كانت الأسباب لحب جمال أو كراهيته وكذا السادات أو مقته فيجب أن نعى الدرس ونعرف أننا مكروهين من قِبل العرب دائماً، الذى يجب أن يدوم ويستمر الى الأبد حبنا وولائنا لمصر , وإن كنا قد أحببنا النصر فقد كرهنا السادات بعد أن مر علينا الوقت الذى كرهنا فيه الهزيمه ولم نفقد حبنا لعبد الناصر وذهبت النكسه ومات الزعماء وعاشت مصر فينا بعد أن كنا نعيش فيها , لأننا نحبك يا أمنا الحبيبه ، لن تنمحى من عقولنا ذاكرة الأيام الأليمه ذكرى ( النكسه ) ... ولاإييييه
src="http://pagead2.googlesyndication.com/pagead/show_ads.js">
|