الصفحة الرئيسية
الكنيسة تكتفي بقداس العيد واستقبال المهنئين في عيد الميلاد بسبب العدوان علي غزة        بيان من المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذكس        مقتل شاب قبطي على يد شاب مسلم فى مشاجرة بالأقصر        مقتل شاب مسيحى فى الأقصر على يد مسلم والأمن يجبر أهالى المجنى عليه بدفنه مباشرة        بيان من البابا شنوده الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بخصوص احداث غزة        من جحره: نصر الله يدعو الجيش المصرى الى التمرد على قيادته السياسية        الجزائر: مجهولون يهددون بقتل أسماء بن قادة إذا تحدثت للصحافة عن خلافها مع القرضاوي        جريدة اليوم السابع تخصص عددها الاسبوعى للهجوم الغير موضوعى على الكنيسة وتروج للأكاذيب والفتنة        إثبات ديانة عائد لـ «المسيحية» فى الأوراق الرسمية بعد ٣١ عاماً فى «الإسلام»        أوروبا للعرب: تشيدون مساجد على أرضنا نبني كنائس على ترابكم        نداء إسـتــغـا ثـــة الى السيد الرئيس حسنى مبارك         الأقباط الأحرار        رواية "شاهد عيان" : القصة الكاملة لأحداث كنيسة عين شمس        
مسيحيو الشرق الأوسط بين سندان الإسلام السياسي ومطرقة الاستبداد طباعة ارسال لصديق
كتب خالد حاج بكري *   
الثلاثاء, 06 يونيو 2006

لن أستغرب أبداً أن يأتي ذلك اليوم الذي سنسمع فيه مسيحيين عربا يرجون أن يعاملهم المسلمون معاملة أهل الذمة. فالمسار الذي تسير إليه الأحداث والأفكار ينذر  بشر مستطير، لا تكتفي موجات الهجرة المسيحية بالتعبير عنه، بل تتضافر موبقات الإرهاب، وبطء عمليات التحول الديمقراطي، ونذر الاصطدام الأهلي هنا وهناك، إضافة إلى النتائج الوخيمة للإخصاء السياسي للأكثرية الساحقة من الناس في بلداننا العربية؛ التي نفذتها باحتراف عز نظيره مشارط الديكتاتوريات، تتضافر جميعا لتصوغ معادلة شديدة البؤس؛ مؤداها تحول خطير نحو ذهنية تعترف بالذات وتضخمها وتلعن الآخر وتؤلب المجموع عليه.

مثل هذه المعادلة، لن تتجه بالمسيحيين إلى مواصلة حروبهم الشريفة على الأحادية والتخلف، كما فعلوا على مدار السنين الماضية إن لم أقل القرون الماضية. أعني هنا بالطبع ما أحب تسميته المدى السياسي الذي تحرك فيه العقل المسيحي، أعني على وجه أدق: النقطة التي وضع المسيحيون بغالبيتهم الوصول إليها غاية اتفقوا في وجدانهم أنها تمكنهم من العيش المتساوي مع المسلمين من أبناء جلدتهم ولغتهم. لن تتجه معادلة الخيبة الجماعية التي نتلمس تجسدها، إلى جعل المسيحيين يواصلون عراكهم مع الاستبداد كما فعلوا منذ زمن طويل. فالعاقل من يتعظ، ولا نجد فكرا استشهاديا –بين قوسين- في ثنايا التفكير المسيحي. لذا لا أستبعد أن ينصرف المسيحيون بعد أن عانوا ألف مرة أو يزيد، عن مواصلة الانخراط في معركة الحرية، لا يأسا من إمكانية تحققها بالطبع، فلم يكن اليأس مرة من مفردات آلة التفكير المسيحية السياسي، وإنما إيقافا للهدر، وضبطا للخسائر، وانصرافا إلى معالجة الجراح! وترقبا حان وقته لمشهد الديناصورات التي تلتهم بعضها البعض بهمجية كارثية!

قبل أكثر من مائة سنة، هاجر عدد كبير من مسيحيي سوريا ولبنان والعراق والأردن وفلسطين ومصر بعيدا، بعيدا جدا، نحو الأميركيتين وأعالي أوربا فارين من همجية عثمانية، انقلبت حتى على حقوق أهل الذمة، وأجبرتهم على الخروج جائعين مقهورين إلى بقاع بعيدة، طالبين مثل بشر الأرض جميعا: خبزا وحرية. هاجروا بأنفسهم، إذ لا مال لديهم حتى تكتمل لهم شروط الهجرة إلى الله! وراهنوا كعادتهم، أن المرء يستطيع أن يصوغ مستقبله بما ملكت يمينه من العزيمة، وما ملك عقله من الإدراك والتمييز، وما ملكت نفسه من الصبر والمثابرة وحب الحياة. وكان أن نجح معظمهم في خلق ذوات أخرى، وثروات، ومناصب، وإبداعات تتلمذ الباقون في ديارهم من مسلمين ومسيحيين على فيضها، حتى ليندر جدا أن تقرأ لشاعر عربي مهجري غير مسيحي، ولا تعثر على أثر مؤكد وواسع الانتشار لموهبة علمية، في الميادين البحثية والطبية والفلكية والموسيقية وغيرها لعرب مسلمين، ممن هاجر في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. بل إن معظم الفتوحات العلمية والأدبية لمسلمي تلك الفترة، صيغت في المنطقة، وحوربت بطبيعة الحال في المنطقة، ودفنت في أحيان كثيرة مع أصحابها في المنطقة أيضا، ما يؤكد أن آلة القمع لم تستثن المسلمين، بل  أضافت إلى الشقاء المسيحي أوجاع الغربة والتشريد .
واليوم وعلى مسافة ما يزيد عن خمسين سنة من زوال الاحتلال الأوربي لمستوطناتنا البشرية المسماة زورا وبهتانا دولا، اليوم بعد أكثر من خمسين سنة على زوال احتلال قاومه المسيحيون جنبا إلى جنب مع المسلمين من أبناء جلدتهم العربية وأبناء لغتهم العربية الأم، ضاربين بعرض الحائط انتماءهم الديني المشترك مع الأوربيين الغزاة مفضلين العيش المشترك والمواطنة الكاملة مع المسلمين، مؤمنين-وأنا أقصد بالطبع غالبيتهم –أن الأوطان تبنى بأهلها، لا بالغرباء، الذين لا يهمهم بناؤها بقدر ما يجذبهم الاستثمار فيها، اليوم، بعد أن ذاق الجميع مرارات الاستبداد، ونهلوا من معينها الآسن، بعد ما يزيد على أربعين سنة من مصادرة الحريات وكم الأفواه، وما رافقها من خسائر هائلة على صعد الثروات والكرامات والأرواح والأجساد؛ اليوم بعد أن استشرس المسيحيون في رفض الديكتاتورية جنبا إلى جنب مع المسلمين الأحرار، اليوم بعد أن استطاع مسيحيو الشرق أن يؤسسوا لفكر ديمقراطي مستنير، وعقلية تؤمن بالحياة وتقدس العيش والعمران وتغمر الجميع بالأمل، اليوم، يكاد مسيحيو الشرق الأوسط يقفون على عتبة الخيبة الثالثة إن لم يكن الألف، وهم يراقبون أن سقوط الديكتاتورية الصدامية في العراق،إنما حمل معه المحاصصة السياسية، العامرة أغوارها بالطائفية، ولم يسفر عن الحرية وسيادة صندوق الاقتراع، وأن الفلسطينيين يبدأو عهد الحرية باختيار "حماس" المنظمة التي ينص برنامجها السياسي على أسلمة المجتمع عبر أسلمة قوانينه؛  ولا تخجل من الجهر ببرنامج سياسي لا يمكن للجميع أن ينخرطوا فيه، ولا حتى إدوارد سعيد. اليوم، ينظر المسيحيون  بألم إلى فصائل مجتمعية تتخندق حول تنظيمات لبنانية طالما عاملتهم وعاملت شهداءهم بمفردات التخوين التي لم ولا يبدو أنها ستتوقف. ويضعون بالطبع أيديهم على قلوبهم من مصائر متشابهة في سوريا والسودان ومصر، بعد نضالات مشتركة قدموا فيها الكثير مترقبين فجرا يعامل الإنسان بوصفه إنسانا لا بوصفه شريعة متنقلة!

ينظر المسيحيون إلى عموم المشهد، فيرون إرهابيين يقطعون الرؤوس ويستخدمون المنابر في إلغاء الآخر، أيا كان، حتى لو كان تمثالا يقدسه ملايين البشر منذ ألوف السنين. ينظرون إلى اختزال ذهن الممانعة والمقاومة في احتكار فئوي للسلاح هنا، ورؤية متشددة وأحادية تحتكر الحقيقة والصواب والوحي والجنة ، وترتكب العمليات الاستشهادية هناك.

ينظرون بحسرة وخيبة إلى أحزاب ترفع عقيرتها ببرنامج سياسي تصوغه أحادية طائفية،هذه الأحزاب لا يقودها أميون، ولا ينتمي إليها أغبياء محدودو البصر والبصيرة، ولا يؤيدها قطيع ماشية، وإنما يكتب مبادئها مثقفون إسلاميون نهلوا علومهم من غرب مسيحي، ولبسوا معاطف مسيحية، وتأنقوا بربطات عنق مسيحية، وأكلوا طعاما مسيحيا، وقرأوا كتبا مسيحية، وركبوا سيارات وطائرات مسيحية فوق طرقات رصفتها عقول مسيحية، وطبعوا نظرياتهم في مطابع مسيحية؛ ليقولوا في صدر تعاليمها : هذا دستور إسلامي لوطن عربي الانتماء إسلامي العقيدة!

 تجوس في المدى السياسي المسيحي أفكار تتراوح بين التشبث ببصيص الأمل، واليأس المنكفئ التام. ومعركة إزالة الاستبداد ما تزال في أوجها فهل يضبط الجميع إيقاع خطواتهم على سيمفونية: وطن ديمقراطي حر يحترم الاختلاف ولا يعده معيارا للانتماء الوطني، ويعترف بالتنوع الإثني بوصفه مكافأة ذهنية ووطنية، لا بوصفه قدرا لا بد من الإقرار به على مضض. وطن يجعل من الدين حقا فرديا وخاصا، خيمة يدق الفرد أوتادها ليفيء إليها بنفسه، ولنفسه، إن شاء، وعندما يشاء،وكيف يشاء. وطن يضع دستوره بشر من لحم ودم؛ لأنه يتوجه إلى بشر متنوعين في رؤاهم وقناعاتهم مؤمنين وغير مؤمنين، متساوين في حقوقهم، وواجباتهم؟

أم أن آلات القتل، وصناديق الانكفاء على الذات، وثقافة زج الآخرة في الدنيا، والسلاح الفئوي، وسكاكين قطع الرؤوس وأطفال الاستشهاد، ستعيد دورة التاريخ الجهنمية ولكن هذه المرة بلغة الصواريخ المجهولة والأسلحة المقدسة، والتنظيمات التي تفحص دينك ومذهبك قبل أن ترفض أو تقبل دخولك دهاليزها المعتمة؟

الاستبداد إلى زوال، هذا واضح لا مراء فيه، ولكن المنتصرين يقفون على مفترق صعب: فإما أوطان حديثة تحارب التخلف، وإما تخلف ينتعل الحداثة!

والمسيحيون الذين كانوا شركاء غير منظور لهم بوصفهم آخر، كونهم خاضوا معارك ضد العثمانيين والأوربيين والاستبداديين، مع،وفي، و إلى جانب المجموع، يخشون أن تحرر الأوطان قد يحمل معه خيبة جديدة مصدرها هذه المرة ليس احتلالا غاشما أو استبدادا خانقا، بل شركاؤهم في ملاحم الكفاح من أجل الحرية!

أنا خائف، ولست متأكدا تماما من البوصلة التي ستحكم اتجاهات المدى السياسي المسيحي في المرحلة القادمة، ولكن العقلية الإرهابية، والإسلام السياسي المتنامي، ومظاهر الاحتضان الاجتماعي لهما، يجعل الاحتمالات مفتوحة، لعل  أخطرها اكتفاء المسيحيين بمجتمعهم الطائفي وجلوسهم على طاولة المحاصصة، مطالبين بحقوقهم كأهل ذمة، بعد ألف وأربعمائة سنة من اليرموك والقادسية وعمرو بن العاص، حين قبل المسيحيون أن يدفعوا الجزية لقوى لاقت حواضن اجتماعية كبيرة، إذا شعروا اليوم، أن دورة التاريخ قد تعيد جهنمية انغراس مسنناتها بلغة جديدة!

خائف، وأخشى،أن يقرر المسيحيون هجرة جديدة نحو العالم المتحضر، أو عميقا داخل ذواتهم، ولست متأكدا، ولكنني على يقين تام أن خروج المسيحيين من معادلة المواطنة، ودخولهم أوطانهم بوصفهم أهل ذمة، لن يواكبهما إلا شطب أكيد لبشرية "مسلمي الشرق" بحيث يمكننا عندها أن نصنف هؤلاء المسلمين بوصفهم، أي شيء ،أي شيء، ماعدا كونهم جزءً من عالم البشر!

هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته  
 * كاتب سوري

====

نُشرت بشفاف الشرق الاوسط 


التعليقات (1)add comment

Charle Keriakos said:

هل قررت الحضارة هجرة بلادنا؟ في الأعوام الاخيرة انتقص عطاء الدول العربية الي الصفر فمصر مثلا صارت تمتلك باقة من الأصفارفي كافتة المجالات .
من الواضح اننا نتحرك للخلف، عدنا الي أساليب العصور الوسطى كالإبادة الجماعية كوسيلة للتعامل مع الآخر المختلف .
بلادنا تصحرت عقولها و صارت معدومة من ثمار العقل ، وصارت مرعى لأفاعي التخلف و التعصب .سيدى العزيز ليس المسيحيين فقط من يريدون الهروب بل المسلمين أيضا. هل تعلم الانفصام الذي يرى به امسلمون أمريكا ؟ تصور يا سيدى يحبونها ويكرهونها في نفس الوقت ، هل تعلم يا سيدى أن الحلم الامريكى يداعب خيال اصحاب اللحى التي بلا شوارب ؟ نعم الحرية و العيش الهنئ في سلام هو حلم كل إنسان أنا اشفق على مسلميين العالم العربي لانهم الي من يلجأوون ؟ أالى إيران ، أم العراق المنكوب ؟!!!!
 
بلغ عن إساءة
تعليق سيئ
تعليق أعجبنى
06 يونيو - 2006
الأصوات: +0

أكنب تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
مساحة أصغر | مساحة أكبر

busy
 
< السابق   التالى >

ستظل حياً فينا

المرحوم د. شوقى كراس ، وإن مات يتكلم بعد

الكتيبة الطيبية

الكتيبة الطيبية

صوت الإختبار

صوت الإختبار
alkarma.jpg
اضغط هنا لتحميل الكتاب هدية من د. مارك غبريال
القاموس القبطي
Coptreal
الهيئة القبطية الكندية
التجمع القبطي الأمريكي

إستمارة الدخول للموقع






هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
RocketTheme Joomla Templates