الصفحة الرئيسية arrow المدونة arrow دستور الجماعات المحظورة!
دستور الجماعات المحظورة! طباعة ارسال لصديق
كتب محمد سلماوي ، المصري اليوم   
الجمعة, 23 مارس 2007

 محمد سلماوى
 
إذا كان هدف الإخوان المسلمين، أو بقية الجماعات الدينية الأخري التي تعددت أسماؤها ما بين التكفير والهجرة والتطرف والفتنة أو مجرد الجماعة الإسلامية، هو إقامة الدولة الدينية، فإن ذلك هدف شرعي ينبع من مبادئ دستورنا العظيم، ولو وقف أمام المحكمة الدستورية العليا رجل ذقنه أطول من شبر وجلبابه الباكستاني الأبيض يرتفع عن الأرض أكثر من شبر،
 
 واعترف بأنه يسعي لتأسيس دولة دينية في مصر تقوم علي تطبيق الشريعة، ووقف أمامه رجل آخر يطالب بدولة مدنية تقوم علي مبدأ المواطنة، لكان رجل الذقن والجلباب الباكستاني أكثر اتساقا مع نص الدستور من ذلك الذي يطالب بالدولة المدنية، بصرف النظر عن طول بنطلونه وجرجرته في الأرض أو قصره كالشورت.
 
فالمادة الثانية مباشرة في دستورنا الحالي المعظم تنص صراحة علي أن «الإسلام هو دين الدولة»، ولست أعرف كيف تكون الدولة لها دين أو تكون ملحدة؟ وكيف لنا أن نعرف ذلك إذا نحينا الدستور جانبا؟ هل الدولة تصوم مثلا أو تصلي أو تحج لبيت الله الحرام إذا استطاعت إليه سبيلا حتى بعد أن أفقرها وزير ماليتها الحالي، العظيم هو الآخر، يوسف بطرس غالي؟
 
كما أن المادة نفسها تنص علي أن «مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع»، فهل يطالب أعضاء الجماعات الإسلامية بأكثر من ذلك؟ ولماذا يتم حظر الجماعة التي يكون تطبيق الشريعة هو هدفها؟ بل ولماذا يرفض قيام الأحزاب علي أساس ديني إذا كان الدستور ينص علي أن الدولة نفسها تقوم علي أساس ديني؟
 
 ألا يعني ذلك أن الأحزاب التي تقوم في مثل تلك الدولة ـ الشر برة وبعيد ـ يجب أن تكون دينية هي الأخري، اتساقا مع الدولة وعملا بالدستور الذي نص علي ذلك، أم أن للدولة أن تقوم علي أساس ديني، أما الأحزاب فليس من حقها أن يكون لها دين، والجماعات المحظورة وغير المحظورة ليس من حقها أن يكون لها دين؟
 
إن هناك من المفكرين ـ وما أدراك ما المفكرون ـ من يعتقدون في ضلالهم أن الدولة هي التي لا ينبغي أن يكون لها الدين، لأنها يجب أن تخدم الكل وترعي الكل دون تفرقة، بينما يمكن للأحزاب أو الجماعات أن تكون لها مرجعية دينية، مثلما للكثير من الأحزاب المسيحية في الديمقراطيات الغربية.
 
إن النص علي أن للدولة ديناً محدداً دون غيره حتى لو كان هو دين الأغلبية فيها، هو إخلال بالديمقراطية وحقوق الإنسان، التي تتطلب أن يكون موقف الدولة حياديا تجاه مواطنيها سواء كانوا مسلمين أو أقباطاً أو يهوداً أو بلا دين علي الإطلاق.
 
ورغم وجود ملايين الأقباط الذين يدينون بالمسيحية والذين يسبقون المسلمين في تبعيتهم للدولة المصرية، فإن دستورنا العظيم الحالي لا يذكرهم من قريب أو بعيد، ولا يبدو في أي من نصوصه أنه سمع بوجودهم داخل الدولة، ولو قرأ أجنبي ـ لا يعرف شيئاً عن مصر ـ دستورنا الحالي لتصور أنه في دولة طالبان أو أن بن لادن أو أياً من الجماعات الإسلامية المحلية قد حققت مسعاها ونجحت أخيرا في إقامة الدولة الدينية في مصر التي تدين بدين واحد دون غيره وتعتمد في تشريعها علي شريعة ذلك الدين دون ذكر لغيرها.
 
ومن الغريب أن تلك النصوص، التي تتزايد المطالبة بتعديلها لانتهاكها أبسط مبادئ حقوق الإنسان، قد تم إقحامها جميعا علي الدستور في عهد الرئيس السادات، وقبل عام واحد من اغتياله علي أيدي من يدعون الحديث باسم الدين ويطالبون بتطبيق شريعته.
 
فما الذي جعل الغرب يفتتن هكذا بالسادات ويحدثنا عن عبقريته، حيث يصفونه بأنه صانع الحريات ورجل الديمقراطية وتعدد الأحزاب، بينما كان هو مؤسس الدولة الدينية بدستوره المعيب هذا؟ هل يعود السبب إلي أنه زار إسرائيل وتعهد بعدم محاربتها ثانية؟ أم لأنه قطع علاقاته بالاتحاد السوفيتي وتحالف مع الولايات المتحدة؟ غير واعين بأنه هو الذي وضع دستور الدولة الدينية، الذي ترفض الدولة الحالية المساس بمواده هذه!!
 

التعليقات (3)add comment

المصرى القبطى said:

أين هذا الكلام ياأستاذ محمد سلماوى من زمان - جسمى أقشعر وعيونى دمعت من صدق هذا الرأى المستنير النابع من القلب - حقيقة مصر لسه بخير طول ما فيها أمثال سلماوى
 
بلغ عن إساءة
تعليق سيئ
تعليق أعجبنى
23 مارس - 2007
الأصوات: +0

منتصر said:

اااكثر الله من امثالك يا اخي العزيز
 
بلغ عن إساءة
تعليق سيئ
تعليق أعجبنى
23 مارس - 2007
الأصوات: +0

samouel said:

dear sir ican't write arabic but you rong you know why ? because in the first time coptic people live in egypt but the mosleem people cames from the desarte and enter EGYPT
 
بلغ عن إساءة
تعليق سيئ
تعليق أعجبنى
31 مارس - 2007
الأصوات: +0

أكنب تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
مساحة أصغر | مساحة أكبر

busy
 
< السابق   التالى >

ستظل حياً فينا

المرحوم د. شوقى كراس ، وإن مات يتكلم بعد

الكتيبة الطيبية

الكتيبة الطيبية

صوت الإختبار

صوت الإختبار
اضغط هنا لتحميل الكتاب هدية من د. مارك غبريال

شبكة الرصد الاخباري

Coptreal
القاموس القبطي

منظمات قبطية شقيقة

الهيئة القبطية الكندية
التجمع القبطي الأمريكي
الأقباط متحدون

تليفزيون الطريق
RocketTheme Joomla Templates